بسم الله الرحمن الرحيم

 

مسبح دائري يمتد متر ونصف؛ بالرغم أنه صغير لكنه يعتبر مأزق حقيقي لحيوان بحجم الفأر. خلال أبحاث علمية خاصة؛ يوضع فأر التجارب في هذا المسبح ليظهر قدرته على التعلم وإيجاد منصة مخبئة داخل المسبح. هذه المنصة الصلبة هي بوابته للخروج من فخ المسبح.

فأر التجارب الطبيعي يسبح في أكثر من اتجاه باحثا عن مخرج وبعد محاولات معينة سرعان ما ينجح في إيجاد القاعدة الصلبة والخروج.

في المسبح نفسه يوضع فأر آخر من الفصيلة نفسها لكنه مصاب بارتفاع ضغط الدم؛ يواجه التحدي نفسه لإيجاد القاعدة الصلبة التي سيخرج من خلالها من المسبح.

هذا الفأر الأخير يسبح بتخبط في مختلف الاتجاهات. إذا سبح في اتجاه ولم يجد فيه ما يساعده على الخروج؛ يعود بعد قليل ويحاول في الاتجاه نفسه ناسيا بأنه لا يوجد هناك مخرج.  قوة الذاكرة لديه ضعفت تحت تأثير ارتفاع ضغط الدم ويعاني بصورة مؤثرة في موقف حرج داخل المسبح. كذلك يلاحظ الباحثون أن حركته غير مستقرة ومع اضطراب حركته يفقد التركيز.

هذا مثال من تجربة علمية حقيقية توضح مدى تأثر قدرات الكائن الحي بمجرد تعرضه لارتفاع ضغط الدم عن المعدل الطبيعي.

الإنسان لن يختلف حاله تحت وطأة ارتفاع ضغط الدم؛ بل يتعرض لسلبيات أشد تحت. فمع انقباض عضلة القلب لضخ الدم داخل الجسم؛ يحتاج القلب لبذل جهد أكبر من المعتاد لكي يدفع الدم داخل الأوعية التي ضاقت بسبب تراكم الدهون على جدرانها وربما أصبحت متصلبة.

مما يعني استهلاك طاقة أكبر وبالتالي يعاني الشخص من إحساس الإرهاق والتعب بسبب استنزاف القلب لقوته حتى ولو لم يبذل مجهود جسدي اضافي.

 

مثل هذا الإرهاق واستمرار ارتفاع ضغط الدم ينتج عنه مشاكل صحية كثير منها:

  • تلف للقلب وللأوعية الدموية.
  • الجلطة.
  • أمراض القلب وتصلب الشرايين.
  • ضعف الرغبة الجنسية لدى المرأة والرجل.
  • تلف الانتصاب لدى الذكور.
  • تلف للكليتين.
  • ضعف البصر أو فقدانه.
  • فقدان الذاكرة.
  • تجمع السوائل في الرئة.

 

هذه فقط بعض المشاكل المحتملة!

 

 لن تخطئ لو تخيلت أن ضغط الدم المرتفع يصبح “قاتل” بملامح وحشية؛ يختبئ في الظلام خلف نافذة؛ يحمل بندقية قنص موجهة للدماغ أو القلب أو جزء آخر مهم من جسم الإنسان؛ مستعد لكي يطلق طلقته الفتاكة وربما المميتة!

 

هذه بعض الإحصائيات عن ضحايا هذا القناص القاتل:

  • ١٠٪ من جميع الوفيات عالميا والإعاقات ناتجة من أمراض القلب والشرايين.
  • ٦٢٪ من جميع الجلطات الدماغية في العالم و ٤٩٪ من السكتات القلبية تحدث بسبب ضغط الدم المرتفع!

ارتفاع ضغط الدم ينتج مشاكل صحية تتبعها مشاكل صحية تنتج عنها مشاكل صحية إضافية!

ظلمات بعضها فوق بعض

إذا كنت أنت مصاب بارتفاع ضغط الدم أو شخص كبير في السن لديك؛ أحد والديك؛ أو شخص يهمك أمره؛ هل تتخيل كل هذه المخاطر المحيطة بك أو بهذا الشخص جراء ارتفاع ضغط الدم لك؟ أول له؟ هل تتخيل أنك أنت أو هذا الشخص في مرمى هذا القناص القاتل المختبئ خلف النافذة وبندقيته مصوبة عليك؟ أو عليه؟.

 

الوفيات

والجلطات والإعاقات وفقد بعض القدرات الجسدية والإنسانية؛ كل ذلك أعراض متوقعة فعليا، فلا تنظر لها كإحصائيات تخص “آخرين” بل هي تخصك أنت مباشرة أو تخص هذا الإنسان الذي تحبه ولا تود أن ترى أي مكروه يصيبه لا سمح الله.

 

تأكد

أن كل شخص ممن أصيب بالجلطة أو الإعاقة أو تلف الكليتين أو فقد القدرات والوظائف الجنسية أو فقدان الذاكرة؛ كل واحد من هؤلاء كان يعرف شخصيا بمخاطر ارتفاع ضغط الدم لديه؛ أو على الأقل كان هناك شخص حوله؛ ابن أو ابنة؛ أخ أو زوجة؛ كانوا يعرفون هذه المخاطر مثلك؛ لكن كانوا يظنون أنها بعيدة عنهم وأن الإحصائيات تخص “الآخرين”؛ ومع التهاون في أخذها على محمل الجد وبدون سابق إنذار؛ القاتل أطلق إصابته الفتاكة.

 

هل يمكن وقاية نفسك ومن تحب من كل ذلك؟

نعم بإذن الله؛ وبكل تأكيد إذا أظهرت المسؤولية والمبادرة لحماية نفسك وحماية من تحب.

والأبحاث العلمية والمنظمات الصحية تؤكد إمكانية النجاة.

هذا النص مأخوذ من موقع المنظمة:

WHO has identified high blood pressure as the world’s most prevalent preventable” disease, which can largely be counteracted by relatively simple measures related to maintaining a healthy lifestyle”

 

“منظمة الصحة العالمية تعرف ارتفاع ضغط الدم المرتفع كأحد أكثر المشاكل الصحية المنتشر عالميا التي يمكن منع حدوثها؛ و يمكن مقاومته بوسائل بسيطة نسبيا ترتبط بالمحافظة على نمط حياة صحي”

(الرابط http://www.euro.who.int/en/about-us/whd/past-themes-of-world-health-day/world-health-day-2013-focus-on-high-blood-pressure/high-blo